الشيخ محمد هادي الطهراني النجفي
82
محجة العلماء في الأدلة العقلية
بتأليفها وصوغها ثم أثبتها في اللوح على ما جاء في الخبر ان بين عيني إسرافيل عليه السّلم لوح إذا أراد اللّه ان يتكلم بالوحي ضرب اللّوح جبين إسرافيل فينظر فيه فيلقيه إلى ميكائيل ويلقيه ميكائيل إلى جبرائيل ويلقيه جبرئيل إلى الأنبياء كما تصوغ الكلام في نفسك وترسمه ونسبته إلى ما يبرز به من الأصوات المختلفة كنسبة الكلّى إلى جزئيّاته والقدر المشترك إلى ما اشترك فيه فكل ما يتلوه النّاس وينطقون به قران وهو امر واحد تعددت مشخّصاته غير انّ للكلام قبل النطق ضربا آخر من الوجود وهو ما يتّصف بالصوغ والتّاليف وهذا بخلاف الكليّات فإنه لا وجود لها الّا في ضمن الجزئيات وليس هذا الوجود ذهنيّا بل خارجي به تحقّق التاليف والصّوغ وتصوره بعد الصّوغ هو الوجود الذهني ثم له وجود خارجي آخر أيضا في ضمن الأصوات المشخصة وتسميته كلاما باعتبار هذا الوجود ونسبته إلى المتكلّم واختصاصه به باعتبار ذلك الوجود اعني الأول الذي كان به الصوغ والتاليف انتهى وفيه انظار تبيّنت ممّا تقدّم ومن الغريب ما زعمه من أن الاختراع نحو ايجاد وان الكلام المؤلف قبل النطق به موجود في الخارج وانه جزئي حقيقي بهذا الاعتبار ومن هذه الجهة فالقران علم شخصي ومع ذلك فهو كلّى بالنسبة إلى مصاديقه المختلفة وبهذا الاعتبار صار كلّ ما يقرئه القرّاء عين القرآن فان وجود الكلى في الخارج مع بقائه على وصف الكلّية من أعجب الأمور ولو لم يكن كلامه صريحا في ذلك لأوّلناه إلى ما يؤول إلى ما حققناه الّا انّه صرّح بان الكلام بخلاف الكلّيات فإنه لا وجود لها الّا في ضمن الجزئيات والكلام له وجود في غير الجزئيّات وليس هذا الوجود ذهنيّا بل خارجىّ والحاصل انه اشتبه عليه امر الاختراع فزعم أنه وجود خارجي لا ينافي بقاء الموجود على وصف الكليّة حيث إن هذا الوجود رب آخر غير الوجود في ضمن الاشخاص وبالتأمل يظهر بقيّة ما في كلامه أعلى اللّه مقامه وحيث تبيّن لك حقيقة الكتاب وانه على تقدير الوجود عرض غير قار الذات تعرف ان توهم افضليّته من العترة ناشى عن قلّة التأمل فانّ الفضيلة انما هي للكلام المخترع وان لم يقرئه أحد ولم يوجد في الخارج وترجيح امر معدوم على خلفاء اللّه تعالى من الغرائب وبتركهم وتقرّبهم به إلى الله عز وجلّ لا ينافي ذلك كما هو الحال في جميع العبادات فهل يتوهّم أحد ان العلم أفضل من العالم وان الصّلاة أفضل من خاتم النبيّين فالاكبريّة في مرحلة الهداية لا ينافي كونه امرا معدوما لا يصلح لان يقابل خلفاء اللّه تعالى فالكتاب العزيز جلّ باريه كسائر العبادات في كونه فعلا للعباد وليس الّا كسائر المعجزات في كونه هاديا إلى اللّه تعالى وذكرا هذا مجمل الكلام في بيان حقيقته في بيان حجية الكتاب فلنشرع فيما هو المقصود وهو بيان حجيّته قد أطبق المنتحلون إلى الاسلام على حجيّة الكتاب الكريم وقد خالف فيه جماعة من الاخباريّين وخالفوا في بذلك ضرورة الدّين وأول من ابتدعه صاحب الفوائد المدنيّة على ما قيل وتبعه جماعة فأنكر بعضهم على ما قيل حجيّته مطلقا فمن حديث الثقة الجليل السّيد نعمة اللّه الجزائري انه كان ذات يوم في مسجد الجامع بشيراز وكان له أستاذ مجتهد وشيخ محدث وكانا يتشاجران في هذه المسألة فافضى بهما الحال إلى أن قال الأستاذ للشيخ ما تقول في قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ ) هل يحتاج في فهم معناه إلى الحديث فقال نعم لأنا لا نعرف معنى الاحديّة ولا الفرق بين الاحد والواحد ومحصّل هذا القول انه لا نص في الكتاب لا انه على تقدير وجوده ليس حجة كما يظهر من استدلالهم وفصّل بعضهم بين النّصوص والظّواهر فخصّ الأخير بعدم الحجيّة وخصّ بجواز استنباط المطالب من